الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

452

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ وَمَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ - ثُمَّ قَالَ ص يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ - إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ باِللهَِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ - وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ - حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ - وَالَّذِي بعَثَهَُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا - وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ - وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ - حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص مُرَفْرِفَةً وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص - وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَكُنْتُ عَنْ يمَيِنهِِ ص - فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَاسْتِكْبَاراً - فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَيَبْقَى نِصْفُهَا - فَأَمَرَهَا فَأَقْبَلَ إلِيَهِْ نِصْفُهَا - كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأشَدَهِِّ دَوِيّاً - فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا كُفْراً وَعُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ - فَلْيَرْجِعْ إِلَى نصِفْهِِ كَمَا كَانَ فأَمَرَهَُ ص فَرَجَعَ - فَقُلْتُ أَنَا لَا إلِهََ إِلَّا اللَّهُ فَإِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَأَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ وَإِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ - فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَلْ ساحِرٌ كَذّابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ - وَهَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونَنِي . أقول : هذا العنوان راجع إلى معجزاته ، وقد تضمّن أربعا منها ، أحدها : مجيء الشجرة إليه ، والثانية : إخباره عليه السّلام بعدم تصديقهم له بعد رؤية الآية ، والثالثة : من يقتل منهم في بدر ، ويطرح في بئره ، والرابعة : أنّ فيهم من يحزّب الأحزاب عليه . وقال السروي في ( مناقبه ) : إنهّ ذكر للنبيّ صلى اللّه عليه وآله أربعة آلاف وأربعمائة وأربعين معجزة ، ذكرت منها ثلاثة آلاف ، تتنوع أربعة أنواع : نوع قبل ميلاده ،